صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
10
شرح أصول الكافي
للحق وامّا الخطابة وهي الحجّة المؤلّفة من الظنيات ، ففائدتها تهيئة النفوس الزكية وترقيقها واعدادها لدرك ما هو الحق واليقين بوسيلة حصول الظن القوي وامّا البرهان ففائدته الحكمة وهي معرفة الحق باليقين . فنقول : قوله عليه السلام : ما اسمك . . . إلى قوله : ما شئت تخصم ، هو طريق المجادلة بالتي هي أحسن ، لان الرجل ، لما كان اسمه عبد الملك واسم ابنه عبد اللّه والمشهور عند الناس المقبول المسلّم ان الاسم مطابق لمعناه واللقب موافق لفحواه ، فاسمه وكنيته يدلان على انّ له ملكا مطاعا وإلها معبودا ، فذلك كان الزاما باعترافه على اسمه وكنيته على انّ له إلها صانعا . فقوله : قل ما شئت تخصم ، بصيغة المفعول أو بصيغة الفاعل باضمار مفعول ، اي تخصم نفسك إذ لو قال ليس أبو عبد اللّه كنيتي لزم عليه تكذيب نفسه بعد ما أقر به ، ولو قال انّه عبد ملك السّماء أو ملك الأرض أو ابنه عبد الله السماء أو إله الأرض لزمه الاعتراف بالعبودية أو الاقرار بوجود الصّانع للعالم غير طباع السماء والأرض ، ولهذا سكت في الجواب ولم يتكلم بشيء ، ولما كلّفه هشام بن الحكم برد الجواب قبح قوله واتى بسوء الأدب والوقاحة كما هو عادة المحجوج المبهوت . وقوله عليه السلام للزنديق : ا تعلم انّ للأرض تحتا إلى قوله : وهل يجحد العاقل ما لا يعرف حجة ؟ على طريق الخطابة ، انّ الّذي ذهب إلى وجوب وجود العالم واستغنائه عن الصانع الموجد له لا بد ان يعرف حقيقته وحقيقة اجزائه وما فيه وما تحته وما فوقه ليمكن له الحكم بانّه موجود لذاته باق بنفسه مستغن في قوامه ودوامه عن غيره لانّ بديهة العقول وفطرتها شاهدة بانّ الشيء ما لم يعرف أوّلا لا يمكن الحكم عليه بنفي أو اثبات . فلأجل ذلك لما سئل عليه السلام الزنديق القائل بنفي الصانع وايجاب الطبيعة أو الدهر عن ما في تحت الأرض وداخل السماء وجوانب العالم واعترف بالعجز والقصور والجهل والشك ، وبخه على انكاره لافتقار العالم وما فيه إلى الصانع وجحوده للحق تعالى ، ونسبه إلى قصور العقل بقوله : وهل يجحد العاقل ما لا يعرف ؟ ثمّ اكدّ بيان قصوره في العقل والتّميز بقوله : فأنت من ذلك في شك ، فلعلّه هو ولعله ليس هو زيادة في تعجيزه وتوبيخه . ثمّ لمّا ذكر الزنديق : ولعلّ ذلك ، وكأنه أراد به انّ الامر لما لم يكن معلوما فلم يحصل لنا ولكم الجزم بوجود الصّانع الاله ، فلعلّ الذي نقوله من